التسجيل  |  الدخول  

 خياراتي تصغير
يجب عليك تسجيل الدخول قبل أن تتمكن من إنشاء وتعديل البلوج الخاص بك.

  البحث  
    

  النيل الخالد وإبن خلدون  
الموقع: مدوّنات سودانية  عابر سبيل    
أرسل عن طريق: عبد السلام امين 03 يوليو, 2008 02:58 ص
ماذا قال بن خلدون عن النيل الخالد

الإقليم الأول، و فيه من جهة غربيه الجزائر الخالدات التي منها بدأ بطليموس بأخذ أطوال البلاد و ليست في بسيط الإقليم و إنما هي في البحر المحيط في جزر متكثرة أكبرها و أشهرها ثلاث و يقال أنها معمورة و قد بلغنا أن سفائن من الإفرنج مرت بها في أواسط هذه المائة و قاتلوهم فغنموا منهم و سبوا و باعوا بعض أسراهم بسواحل المغرب الأقصى و صاروا إلى خدمة السلطان فلما تعلموا اللسان العربي أخبروا عن حال جزائرهم و أنهم يحتفرون الأرض للزراعة بالقرون و أن الحديد مفقود بأرضهم و عيشهم من الشعير و ماشيتهم المعز و قتالهم بالحجارة يرمونها إلى خلف و عبادتهم السجود للشمس إذا طلعت و لا يعرفون ديناً و لم تبلغهم دعوة و لا يوقف على مكان هذه الجزائر إلا بالعثور لا بالقصد إليها لأن سفر السفن في البحر إنما هو بالرياح و معرفة جهات مهابها و إلى أين يوصل إذا مرت على الاستقامة من البلاد التي في ممر ذلك المهب و إذا اختلف المهب و علم حيث يوصل على الاستقامة حوذي به القلع محاذاة يحمل السفينة بها على قوانين في ذلك محصلة عند النواتية و الملاحين الذين هم رؤساء السفن في البحر و البلاد التي في حافات البحر الرومي و في عدوته مكتوبة كلها في صحيفة على شكل ما هي عليه في الوجود و في وضعها في سواحل البحر على ترتيبها و مهاب الرياح و ممراتها على اختلافها معها في تلك الصحيفة و يسمونها الكنباص و عليها يعتمدون في أسفارهم و هذا كله مفقود في البحر المحيط فلذلك لا تلج فيه السفن لأنها إن غابت عن مرأى السواحل فقل أن تهتدي إلى الرجوع إليها مع ما ينعقد في جو هذا البحر و على سطح مائه من الأبخرة الممانعة للسفن في مسيرها و هي لبعدها لا تدركها أضواء الشمس المنعكسة من سطح الأرض فتحللها فلذلك عسر الاهتداء إليها و صعب الوقوف على خبرها. و أما الجزء الأول من هذا الإقليم ففيه مصب النيل الآتي من مبدئه عند جبل القمر كما ذكرناه و يسمى نيل السودان و يذهب إلى البحر المحيط فيصب فيه عند جزيرة أوليك و على هذا النيل مدينة سلا و تكرور و غانة و كلها لهذا العهد في مملكة ملك مالي من أمم السودان و إلى بلادهم تسافر تجار المغرب الأقصى و بالقرب منها من شماليها بلاد لمتونة و سائر طوائف الملثمين و مفاوز يجولون فيها و في جنوبي هذا النيل قوم من السودان يقال لهم (( لملم )) و هم كفار و يكتوون في وجوههم و أصداغهم و أهل غانة و التكرور يغيرون عليهم و يسبونهم و يبيعونهم للتجار فيجلبونهم إلى المغرب و كلهم عامة رقيقهم و ليس وراءهم في الجنوب عمران يعتبر إلا أناسي أقرب إلى الحيوان العجم من الناطق يسكنون الفيافي و الكهوف و يأكلون العشب و الحبوب غير مهيأة و ربما يأكل بعضهم بعضاً و ليسوا في عداد البشر. و فواكه بلاد السودان كلها من قصور صحراء المغرب مثل توات و تكدرارين و وركلان. فكان في غانة فيما يقال ملك و دولة لقوم من العلويين يعرفون ببني صالح و قال صاحب كتاب روجار إنه صالح بن عبد الله بن حسن بن الحسن و لا يعرف صالح هذا في ولد عبد الله بن حسن و قد ذهبت هذه الدولة لهذا العهد و صارت غانة لسلطان مالي و في شرقي هذا البلد في الجزء الثالث من الإقليم بلد ( كوكو ) على نهر ينبع من بعض الجبال هنالك و يمر مغرباً فيغوص في رمال الجزء الثالث و كان ملك كوكو قائماً بنفسه ثم استولى عليها سلطان مالي و أصبحت في مملكته و خربت لهذا العهد من أجل فتنة وقعت هناك نذكرها عند ذكر دولة مالي في محلها من تاريخ البربر و في جنوبي بلد كوكو بلاد كاتم من أمم السودان و بعدهم و نغارة على ضفة النيل من شماليه و في شرقي بلاد و نغارة و كتم بلاد زغاوة و تاجرة المتصلة بأرض النوبة في الجزء الرابع من هذا الإقليم و فيه يمر نيل مصر ذاهباً من مبدإه عند خط الاستواء إلى البحر الرومي في الشمال و مخرج هذا النيل من جبل القمر الذي فوق خط الاستواء بست عشرة درجة و اختلفوا في ضبط هذه اللفظة فضبطها بعضهم يفتح القاف و الميم نسبة إلى قمر السماء لشدة بياضه و كثرة ضوءه و في كتاب المشترك لياقوت بضم القاف و سكون الميم نسبةً إلى قوم من أهل الهند و كذا ضبطه ابن سعيد فيخرج من هذا الجبل عشر عيون تجتمع كل خمسة منها في بحيرة و بينهما ستة أميال و يخرج من كل واحدة من البحيرتين ثلاثة أنهار تجتمع كلها في بطيحة واحدة في أسفلها جبل معترض يشق البحيرة من ناحية الشمال و ينقسم ماؤها بقسمين فيمر الغربي منه إلى بلاد السودان مغرباً حتى يصب في البحر المحيط و يخرج الشرقي منه ذاهباً إلى الشمال على بلاد الحبشة و النوبة و فيما بينهما و ينقسما في أعلى أرض مصر فيصب ثلاثة من جداوله في البحر الرومي عند الإسكندرية. و رشيد و دمياط و يصب واحد في بحيرة ملحة قبل أن يتصل بالبحر في وسط هذا الإقليم الأول و على هذا النيل به بلاد النوبة و الحبشة و بعض بلاد الواحات إلى أسوان و حاضرة بلاد النوبة مدينة دنقلة و هي في غربي هذا النيل و بعدها علوة و بلاق و بعدهما جبل الجنادل على ستة مراحل من بلاق في الشمال و هو جبل عال من جهة مصر و منخفض من جهة النوبة فينفذ فيه النيل و يصب في مهوى بعيد صباً هائلاً فلا يمكن أن تسلكه المراكب بل يحول الوسق من مراكب السودان فيحمل على الظهر إلى بلد أسوان قاعدة الصعيد إلى فوق الجنادل و بين الجنادل و أسوان اثنتا عشرة مرحلة و الواحات في غربيها عدوة النيل و هي الآن خراب و بها آثار العمارة القديمة. و في وسط هذا الإقليم في الجزء الخامس منه بلاد الحبشة على واد يأتي من وراء خط الاستواء ذاهباً إلى أرض النوبة فيصب هناك في النيل الهابط إلى مصر و قد وهم فيه كثير من الناس و زعموا أنه من نيل القمر و بطليموس ذكره في كتاب الجغرافيا و ذكر أنه ليس من هذا النيل. و إلى وسط هذا الإقليم في الجزء الخاص ينتهي بحر الهند الذي يدخل من ناحية الصين و يغمر عامة هذا الإقليم إلى هذا الجزء الخامس فلا يبقى فيه عمران إلا ما كان في الجزائر التي في داخله و هي متمددة يقال تنتهي إلى ألف جزيرة أو فيما على سواحله من جهة الشمال و ليس منها في هذا الإقليم الأول إلا طرف من بلاد الصين في جهة الشرق و في بلاد اليمن. و في الجزء السادس من هذا الإقليم فيما بين البحرين الهابطين من هذا البحر الهندي إلى جهة الشمال و هما بحر قلزم و بحر فارس و فيما بينهما جزيرة العرب و تشتمل على بلاد اليمن و بلاد الشحر في شرقيها على ساحل هذا البحر الهندي و على بلاد الحجاز و اليمامة و ما إليهما كما نذكره في الإقليم الثاني و ما بعده فأما الذي على ساحل هذا البحر من غربيه فبلد زالع من أطراف بلاد الحبشة و مجالات البجة في شمالي الحبشة ما بين جبل العلاقي أعالي الصعيد و بين بحر القلزم الهابط من البحر الهندي و تحت بلاد زالع من جهة الشمال في هذا الجزء خليج باب المندب يضيق البحر الهابط هنالك بمزاحمة جبل المندب المائل في وسط البحر الهندي ممتداً مع ساحل اليمن من الجنوب إلى الشمال في طول اثني عشر ميلاً فيضيق البحر بسبب ذلك إلى أن يصير في عرض ثلاثة أميال أو نحوها و يسمى باب المندب و عليه تمر مراكب اليمن إلى ساحل السويس قريباً من مصر و تحت باب المندب جزيرة سواكن و دهلك و قبالته من غربيه مجالات البخة من أمم السودان كما ذكرناه و من شرقيه في هذا الجزء تهائم اليمن و منها على ساحله بلد علي بن يعقوب و في جهة الجنوب من بلد زالع و على ساحل هذا البحر من غربيه ترى بربر يتلو بعضها بعضاً و ينعطف من جنوبيه إلى آخر الجزء السادس و يليها هنالك من جهة شرقيها بلاد الزنج ثم بلاد سفالة من ساحله الجنوبي بلاد الوقواق متصلة إلى آخر الجزء العاشر من هذا الإقليم عند مدخل هذا البحر من البحر المحيط. و أما جزائر هذا البحر فكثيرة. من أعظمها جزيرة سرنديب مدورة الشكل. و بها الجبل المشهور يقال ليس في الأرض أعلى منه و هي قبالة سفالة. ثم جزيرة القمر و هي جزيرة مستطيلة تبدأ من قبالة أرض سفالة و تذهب إلى الشرق منحرفة بكثير إلى أن تقرب من سواحل أعالي الصين و يحتف بها في هذا البحر من جنوبيها جزائر الوقواق و من شرقيها جزائر السيلان إلى جزائر أخر في هذا البحر كثيرة العدد و فيها أنواع الطيب و الأفاويه و فيها يقال معادن الذهب و الزمرد و عامة أهلها على دين المجوسية .

الارتباط الدائم |  المتابعة

اسمك:
العنوان:
التعليق:
إضافة تعليق   الغاء